Featured image of post هل الأداء الجيد لا يعني القدرة على الإدارة؟ دليل النجاة للمدراء الجدد: إتقان تقنيات الإدارة التي تركز على الإنسان

هل الأداء الجيد لا يعني القدرة على الإدارة؟ دليل النجاة للمدراء الجدد: إتقان تقنيات الإدارة التي تركز على الإنسان

تعتاد العديد من الشركات على ترقية موظفيها ذوي الأداء الأفضل إلى مناصب إدارية، لتكتشف لاحقاً أن هذا غالباً ما يمثل بداية كارثة للفريق. كيف يمكن للمدراء الجدد تجنب تولي كل العمل بمفردهم؟ وكيف يمكن بناء فريق عالي الأداء ويسوده الثقة المتبادلة من خلال المقابلات الفردية والإدارة لأعلى؟

تعتاد العديد من الشركات على ترقية موظفيها ذوي الأداء الأفضل أو الأكثر كفاءة من الناحية الفنية مباشرة إلى مناصب إدارية، لتكتشف لاحقاً أن هذا غالباً ما يمثل بداية كارثة للفريق.

غالباً ما يقوم هؤلاء المدراء الجدد بتولي كل العمل بأنفسهم، خوفاً من تفويض الصلاحيات، أو يتسرعون في إجراء تغييرات كبيرة بمجرد توليهم المنصب.

في الواقع، لا يعود هذا إلى نقص في قدراتهم، بل لأن “العمل التنفيذي” و"الإدارة" هما مجالان مختلفان تماماً.

لماذا غالباً ما يتحول الموظفون المتميزون إلى مدراء سيئين؟

عندما يؤدي الشخص بشكل متميز في المستوى الأساسي، فإن نجاحه يأتي بشكل رئيسي من قدرته المهنية وقدرته على التنفيذ الفردية. ولكن عندما يتم ترقيته إلى مدير، يتحول جوهر دوره من “إنجاز الأمور بشكل جيد بنفسه” إلى “تمكين الفريق من إنجاز الأمور بشكل جيد”.

الخطأ الفادح الذي يرتكبه العديد من المدراء الجدد هو “تولي الكثير من العمل بأنفسهم”.

إنهم يشعرون أنه بدلاً من إضاعة الوقت في تعليم الآخرين، من الأسرع القيام بالعمل بأنفسهم

أو يقلقون من ألا يؤدي المرؤوسون العمل بشكل جيد، مما سيؤثر على أداء الفريق، وبالتالي يرفضون التفويض. هذا لا يؤدي فقط إلى إرهاق المدراء أنفسهم، بل يحرم أعضاء الفريق من فرص النمو.

يمكننا استخدام جدول بسيط لنرى الاختلافات الجوهرية في العقلية بين المنفذين والمدراء:

وجه المقارنة المنفذ الفردي (Individual Contributor) المدير (Manager)
الهدف الأساسي إكمال المهام الفردية الموكلة إليه قيادة الفريق لتحقيق أهداف المؤسسة
توزيع الوقت التركيز على تفاصيل تنفيذ العمل الشخصي قضاء الوقت في التواصل والتنسيق وتوجيه الآخرين
مصدر الإنجاز الأداء المهني الفردي والنتائج نمو أعضاء الفريق والأداء العام للفريق
حل المشكلات استخدام المهارات المهنية لحل المشكلات مباشرة توفير الموارد وتوجيه الفريق لإيجاد الحلول

من دون إدراك هذا التحول في العقلية، حتى الموظفون الأكثر تميزاً يمكن أن يواجهوا إخفاقات شديدة في المناصب الإدارية.

الشهران الأولان للمدير الجديد: لماذا يعد “الحفاظ على الوضع الراهن” المهمة الأولى؟

يعتقد الكثيرون أن المدير الجديد يجب أن يقوم بإصلاحات جذرية على الفور لإثبات قيمته.

ولكن في الواقع، خلال الشهرين الأولين من تولي المدير الجديد لمنصبه، فإن الأمر الأكثر أهمية هو "الحفاظ على الوضع الراهن".

عندما لا يثق الفريق بك بما فيه الكفاية، وتكون لم تستوعب ديناميكيات الفريق بالكامل بعد، فإن التسرع في تغيير الوضع الراهن لن يؤدي إلا إلى إثارة المقاومة والقلق.

مهمتك الأولى هي جعل الفريق “يعتاد على وجودك” وتأسيس أبسط مستويات “الأمان النفسي” داخل الفريق.

في هذه المرحلة، يمكنك البدء في ترتيب اجتماعات فردية، ولكن تذكر دائماً:

التركيز في المقابلات الفردية هو على “الاستماع”، وليس “إصدار التوجيهات”.

الجوهر الحقيقي للمقابلات الفردية: كيف توائم الأهداف الشخصية للمرؤوسين من خلال “الاستماع”؟

الاجتماعات الفردية ليست لمتابعة تقدم المشروع، وليست منصة يلقي فيها المدير محاضرات أحادية الجانب. إنها فرصة قيمة لتفهم مرؤوسيك حقاً.

في الاجتماعات، يجب على المدراء الاستماع أكثر والتحدث أقل، ومحاولة استكشاف “الأهداف المهنية الشخصية” للمرؤوسين.

  • من يريدون أن يصبحوا في المستقبل؟
  • ما هي المهارات التي يرغبون في تعلمها أكثر من غيرها?

التقنية الأكثر تقدماً هي إيجاد العلاقة بين هذه الأهداف الشخصية ومشاريع الشركة.

المقابلات الفردية ومواءمة الأهداف

عندما يكتشف الموظفون أن إكمال مهام الشركة يمكن أن يساعدهم أيضاً في تحقيق أهدافهم الشخصية، فإن هذا سيحفز دوافعهم الداخلية بشكل كبير.

إن قوة “مواءمة الأهداف” هذه أعمق وأكثر استدامة بكثير من مجرد مكافآت الأداء البسيطة.

الإدارة لأعلى ليست تملقاً: كيف تتعامل مع هذه الأنماط الأربعة من الرؤساء؟

بالإضافة إلى الإدارة لأسفل، يحتاج المدراء الجدد أيضاً إلى تعلم “الإدارة لأعلى” (التعامل مع الرئيس).

عندما تشعر أن رئيسك صعب التواصل، قد لا يكون يستهدفك شخصياً؛ بل كل ما في الأمر أن أسلوب معالجته للمعلومات يختلف عن أسلوبك.

إن فهم الأسلوب الإداري لرئيسك لا يعني تملقه، بل يعني التواصل بالطريقة الأكثر راحة وقبولاً لديه، مما يقلل بشكل كبير من تكاليف التواصل.

فيما يلي أنماط الرؤساء الشائعة واستراتيجيات التعامل معها:

أسلوب الرئيس وصف الخصائص استراتيجية التعامل
المتشدد (يركز على النتائج) يقدر النتائج والكفاءة، يتخذ القرارات بسرعة، يكره الروتين ادخل في الموضوع مباشرة، قدم خيارات ليتخذ القرار، وتجنب المقدمات الطويلة
مكامل المعلومات يركز على البيانات والمنطق، يحتاج إلى معلومات كافية لاتخاذ القرارات جهز بيانات وتقارير تحليلية مفصلة، وأقنعه بالحقائق الموضوعية
الملهم متحمس ومليء بالأفكار، يقدر الرؤية، ولكن قد يفتقر إلى تفاصيل التنفيذ أكد على رؤيته، وبادر بمساعدته في تحويل الأفكار إلى خطط تنفيذية ملموسة
الأبوي (العائلي) يقدر العلاقات الشخصية وانسجام الفريق، ويركز على ثقافة المؤسسة ركز على التأثير الإيجابي لمقترحك على معنويات الفريق وتطور المؤسسة

اكتشف أسلوب رئيسك وتكيف مع تفضيلاته، وبذلك ستكون مقترحاتك أكثر قبولاً وستتمكن من تأمين المزيد من الموارد للفريق.

هيبة الفريق تعتمد على شفافية المعلومات: لماذا لا ينبغي أن تستخدم المعلومات كأداة للمساومة على السلطة؟

بناء الهيبة في الفريق يعتمد على الثقة، و الثقة تأتي من “شفافية المعلومات.”

يعتقد بعض المدراء خطأً أن الاحتفاظ بالمعلومات الحيوية للشركة في أيديهم يمكن أن يعزز سلطتهم وموقعهم، وهذا خطأ تماماً. بمجرد حدوث تغييرات في الشركة، يجب على المدراء مشاركة المعلومات وتوحيد فهم الجميع على الفور.

إذا تعاملت مع المعلومات كأداة للمساومة، فسيمتلئ الفريق بالشكوك، وستنتشر الشائعات، وستتضرر وحدة الفريق بشدة.

علاوة على ذلك، حتى لو لم تعجبك بعض سياسات الشركة، فلا تنتقد الشركة أبداً أمام المرؤوسين.

بصفتك مديراً، فإن دورك هو أن تكون جسراً، وليس مكبراً للصوت لتفريغ الانفعالات. إن الشكوى من الشركة أمام الفريق لا تساعد في حل المشكلة، بل تدمر معنويات الفريق فقط.

الدرس الأصعب في فصل الموظفين: كيف تتعامل مع إنهاء الخدمة بلباقة وتحافظ على ثقة الفريق؟

الواجب الأثقل والأكثر حتمية في دور المدير هو فصل الموظفين.

المدير الناضج لا يتهرب أبداً من هذه المسؤولية. قبل اتخاذ قرار الفصل، يجب عليك أولاً تقديم معايير واضحة وتوفير خطة محددة لتحسين الأداء (PIP) والمساعدة. وإذا فشل الموظف حقاً في تلبية المعايير، فإن قطع الألم أفضل من استمراره.

الوقت الأنسب للفصل عادة هو “عصر يوم الجمعة قبل مغادرة العمل،” مما يتيح للشخص وقتاً لتهدئة مشاعره خلال عطلة نهاية الأسبوع، ويقلل من التأثير على جو المكتب في تلك اللحظة. والأهم من ذلك، يجب على المدير المساعدة بنشاط في ترتيب التفاصيل مثل مكافأة نهاية الخدمة لتمكين الطرف الآخر من المغادرة بلباقة.

هذا ليس فقط للحفاظ على سمعة الشركة، ولكن أيضاً لتوضيح لأعضاء الفريق المتبقين أن قرارك يعتمد على الأداء الموضوعي وليس على ضغائن شخصية.

جوهر الإدارة التي تركز على الإنسان: التعامل مع السلطة كأداة لتمكين الآخرين من النجاح

قال أبراهام لينكولن ذات مرة: “يمكن لجميع الرجال تقريباً تحمل الشدائد، ولكن إذا كنت تريد اختبار شخصية رجل، فأعطه السلطة.”

جوهر الإدارة ليس أرقاماً باردة أو حيلًا استراتيجية، بل هو دائماً “الإنسان”. عندما يتم ترقيتك إلى مدير وتمتلك السلطة، فإن التحدي الحقيقي يبدأ للتو:

كيف تستخدم هذه السلطة لتمكين الآخرين من النجاح؟

رؤية القيمة في كل فرد، وفهم الاحتياجات الحقيقية للمرؤوسين كـ “بشر”، ومساعدة أعضاء الفريق في العثور على الدافع للنمو. عندما تتمكن من القيام بذلك، فلن تعود مجرد موظف يتقن عمله، بل ستصبح قائداً استثنائياً قادراً على بناء فريق عالي الكفاءة ويسوده الثقة المتبادلة.

Reference

All rights reserved,未經允許不得隨意轉載
مبني بستخدام Hugo
قالب Stack مصمم من Jimmy